الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

273

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وهزموه فرجع إلى عثمان خائبا وكتب عثمان إلى الأشتر كتابا توعده على مخالفة الامام فكتب إليه الأشتر * من مالك بن الحويرث إلى الخليفة الخارج عن سنة نبيه النابذ حكم القرآن وراء ظهره أمّا بعد فانّ الطعن على الخليفة انما يكون وبالا إذا كان الخليفة عادلا وبالحق قاضيا وإذا لم يكن كذلك ففراقه قربة إلى اللّه ووسيلة إليه وأنفذ الكتاب مع كميل بن زياد فلما وصل إلى عثمان سلم ولم يسمه بأمير المؤمنين فقيل له لم لا تسلم بالخلافة على أمير المؤمنين فقال ان تاب عن أفعاله وأعطانا ما نريد فهو أمير المؤمنين والا فلا فقال عثمان انى أعطيكم الرضا فمن تريدون أن أوليه عليكم فاقترحوا عليه أبا موسى الأشعري فولاه عليهم * جوابه أمّا قصة الأشتر النخعي فبقول ظلمة البدعة والحمية الناشئة عن محض العصبية تحول دون رؤية الحق وهل آثار الفتنة في هذه القصة إلا فعل الأشتر بالكوفة من هتك حرمة السلطان وتسليط العامّة على ضرب عامله فلا يعتذر عن عثمان في الامر بنفيه بل ذلك أقلّ ما يستوجبه ثم لم يقنعه ذلك حتى سار من الشام إلى الكوفة وأضرم نار الفتنة على ما تقدّم تقريره ثم لم يتمكن عثمان معهم من شيء إلّا سلوك سبيل السياسة واجابتهم إلى ما أرادوا فولى عليهم أبا موسى وبعث حذيفة بن اليمان على خراجهم ثم لم يقنعهم ذلك حتى خرج إليهم الأشتر مع رعاع الكوفة وانضم إليه جماعة من أهل مصر وساروا إلى عثمان فقتلوه وباشر الأشتر قتله على ما في بعض الروايات وصار قتله سببا للفتنة إلى أن تقوم الساعة فعميت أبصارهم وبصائرهم عن ذمّ الأشتر وأنظاره وتعرّضوا لذمّ من شهد له لسان النبوّة انه على الحق وأمر بالكون معه وأخبر بأنه يقتل مظلوما يشهد لذلك الحديث الصحيح كما تقدّم * ( الخامس عشر ) * قالوا انّ عثمان أحرق مصحف ابن مسعود ومصحف أبى وجمع الناس على مصحف زيد ثابت ولما بلغ ابن مسعود انه أحرق مصحفه وكان له نسخة عند أصحاب له بالكوفة أمرهم بحفظها وقال لهم قرأت سبعين سورة وانّ زيد بن ثابت لصبي من الصبيان * جوابه أمّا احراق مصحف ابن مسعود فليس ذلك مما يعتذر عنه بل هو من أكبر المصالح فإنه لو بقي في أيدي الناس أدّى ذلك إلى فتنة كبيرة في الدين لكثرة ما فيه من الشذوذ المنكرة عند أهل العلم بالقرآن ولحذفه المعوّذتين من مصحفه مع الشهرة عند الصحابة انهما من القرآن قال عثمان لما عوتب في ذلك خشيت الفتنة في القرآن وكان الاختلاف بينهم واقعا حتى كان الرجل يقول لصاحبه قراءتي خير من قراءتك فقال له حذيفة أدرك الناس فجمع الناس على مصحف واحد لتزول الفتنة في القرآن وكان الذي اجتمعوا عليه مصحف عثمان ثم يقال لأهل الأهواء والبدعة ان لم يكن مصحف عثمان حقا فلم رضى علىّ وأهل الشام بالتحكم إليه حين رفع أهل الشام المصاحف وكانت مكتوبة على نسخة مصحف عثمان * ( السادس عشر ) * قالوا انّ عثمان ترك إقامة حدود اللّه تعالى في عبيد اللّه بن عمر لما قتل الهرمز ان وقتل جفينة وبنتا صغيرة لأبي لؤلؤة قاتل عمر فاجتمعت الصحابة عند عثمان وأمروه بقتل عبيد اللّه بن عمر قصاصا بمن قتل وأشار علىّ بذلك فلم يقتله ولذلك صار عبيد اللّه بعد قتل عثمان إلى معاوية خوفا من علىّ أن يقتله بالهرمزان * جوابه أمّا قولهم ترك إقامة حدود اللّه في عبيد اللّه بن عمر فنقول أمّا ابنة أبى لؤلؤة فلا قود فيها لانّ ابنة المجوسي صغيرة لا قود فيها تابعة له وكذلك جفينة فإنه نصراني من أهل الحيرة وأمّا الهرمز ان فعنه جوابان * الاوّل انه شارك أبا لؤلؤة في ذلك ومالأه وان كان المباشر أبا لؤلؤة وحده ولكن المعين على قتل الإمام العادل يباح قتله عند جماعة من الأئمة وفد أوجب كثير من الفقهاء القود على الامر والمأمور وبهذا اعتذر عبيد اللّه بن عمرو قال انّ عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره انه رأى أبا لؤلؤة والهرمزان وجفينة يدخلون في مكان يتشاورون وبينهم خنجر له رأسان مقبضه في وسطه فقتل عمر في صبيحة تلك الليلة فاستدعى عثمان عبد الرحمن فسأله في ذلك فقال انظروا إلى السكين فإن كان ذا طرفين فلا أرى القوم